الحلم بالحياة
إبحار في محيط القهر
.
.

الهلع من عودة المبعدين

ينتابني أحيانا شعور بأن الحملة الجهنمية التي يخوضها البعض هذه الأيام للوقوف في وجه عودة المبعدين، هي حملة يقف خلفها سياسيون تعرضوا لهزيمة قاسية خلال الاستحقاقات الماضية  وهم يركبون هذه الموجة اليوم للبحث عن استعادة جزء من بريقهم الذي طمسه غبار الهزائم المتكررة. لذلك أقول لنفسي أن الأمر ليس مهما لأن من يقفون خلفه بدأ الزمن يتجاوزهم ولا داعي للاهتمام باهتماماتهم.
غير أنني لاحظت أن هناك من يتأثر بهذه الحملة  عن حسن نية نظرا للمعلومات المغلوطة التي تصله وللتهويل المقصود لحجم المبعدين وما يمثلونه خصوصا أن اللعب يتم في هذه القضية على وتر حساس حيث تثار مسألة الهوية والمصير المظلم للأغلبية العربية ...
ما أود التأكيد عليه في البداية هو ذلك "الاعتراض الجاهز" لدى البعض كلما أثير موضوع المبعدين حيث يبدأون بالحديث عن المسفرين من السنغال. وهذه كلمة حق يراد بها باطل. من يعترض على أن توفر كل الظروف للمسفرين؟ أين هم اليوم؟ هل حافظوا على تماسكهم وأصروا على طرح مطالبهم؟ وهل اهتموا أصلا بهذا الموضوع؟
إن المسفرين هم مواطنون لكن علينا أن نقبل بأن المبعدين هم مواطنون أيضا، غير أن هناك فرق كبير بينهما: هو أن محنة المسفرين تسبب فيها أجانب ودولة أجنبية وأن محنة المبعدين تسببت في دولة موريتانيا! وإنه لعمري لفرق كبير فالدولة التي أبعدت مواطنيها هي أقدر على إعادة حقوقهم إليهم من أن تفرض دولة أخرى على إعادة بعض الحقوق لجزء آخر من مواطينيها.
ثم ما هو المانع من أن تسوي موريتانيا وضعية مواطنيها اللاجئين على أرض أجنبية في ظروف شديدة القساوة وبعد ذلك تطالب دولة السنغال بتسوية وضعية المسفرين. أم أنه من الضروري أن ترهن موريتانيا جزء من مواطنيها حتى تتم تسوية وضعية جزء آخر..؟  لعل هذا التصور الأخير هو ما يرضي من يتباكون اليوم على المسفرين رغم أنهم لا يتذكرونهم إلا حين يجري الحديث عن المبعدين وهو حل غير واقعي بالاضافة إلى أنه جائر.
فعلى من يريد مساعدة المسفرين أن يشكل منظمات إنسانية للدفاع عنهم وأن يقوم بإحصائهم وإحصاء كل الممتلكات التي فقدوها وكل الأرواح التي أزهقت وأن يناضل من أجل استعادتهم لحقوقهم هنا وفي السنغال وفي كل دول العالم، إن من يريد انتزاع الحقوق لا يمكن أن يظل جالسا وحين تبدأ تسوية جزء من مشاكل إخوته يبدأ في الصراخ وفي تذكر حقوق نام عنها أصحابها قبل أن ينوم عنها هو...
أما بخصوص عدد المبعدين الذي يتم تضخيمه وأنه سيغير الخريطة الديمغرافية للبلد ... من يروجون لهذا الموضوع هم أول من يدرك سخافته، فأقصى التقديرات في بداية سنوات الابعاد لم تتجاوز 80 ألفا. بعضها من أصول سنغالية وقد قرر البقاء نهائيا في وطنه وبعضها فلاحون موريتانيون لكنهم وجدوا الأرض هناك ويرفضون العودة إلى بلد يطردهم وبعضهم الآخر هاجر إلى دول الغرب ولن يجازف بالعودة إلى موريتانيا ليفقد كل الامتيزات التي يتمتع بها. هذا مع أن ولد الطايع نظم سنة 1987 عودة أكثر من 40 ألف منهم، فكم بقي إذا؟
أكثر التقديرات تشير إلى 30 ألفا!  ولو تساءلنا عن عدد الأجانب -من شتى الجنسيات- الذي يدخل موريتانيا سنويا لأدركنا أن هذا العدد (30) ألفا هو مجرد نقطة مهملة! ماذا ستغير 30 أو 40 ألفا في الخريطة الديمغرافية؟ وما معنى الحديث عن الخريطة الديمغرافية في دولة ديمقراطية؟ وأية مصداقية ياترى للخريطة الديمغرافية التي يظن البعض اليوم أنها تميل لمصلحته.
إن الضمانة الأساسية لاستقرار البلاد وسلامتها ليس وجود أغلبية عرقية وإنما هي شعور كل الشعب بوحدة المصير وبالمساواة الحقيقية .
أما عن أن الزنوج الموريتانيين هم مهاجرون من دول الجوار وأنهم ليس لهم ماض في هذا البلد ولم يقاوموا المستعمر ولم يشاركوا في استقلال البلاد، فتلك أشياء لن أعلق عليها لأنها مجرد انفعالات عنصرية بغيضة تكذب نفسها بنفسها.

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 يوليو, 2007 05:03 م , من قبل فيلسوف الغبرة
من موريتانيا

سيدتي الجميلة ارجوك رجاء حارا ان تكفي عن الحملة علي المدافعين عن حق هذا الشعب في البقاء علي ارضه لن اقتنع انهم مسالمون وحياديون ابدا والحرب الاهلية اصبحت وشيكة


اضيف في 17 يوليو, 2007 04:31 م , من قبل nahoud84
من الأردن

اختى العزيزة اتفهم تعاطفك الزائد مع ما يسمى بالمبعدين وقد جعلت منهم مظلومين ومهضومى حقوق وربا اتفق معك فى هذه النقطة ولكن هل تسائلت عن مدى مواطنة هؤلاء الذين شهد لهم الزمن بالغدر والمكر والحقد الاسود حتى فبل ان يطردو من موريتانيا وقبل ان تقع عليهم ابسط المظالم لماذا يرفضون الاندماج فى المجتمع الموريتانى ويعيشون على شكل عصابات داخل المدن والقرى لمذا يرفضون تدريس ابناهم اللغة العربية علما انها لغة دينهم اليسو فى دولة عربية واللغة الاولى هى العربية لماذا تنجر الاغلبية وراء عنصرية الاقلية ...
اختى العزيزة ليس هناك من هو اكثر عنصرية من الزنوج فى موريتانيا وساعطيك ديلا حدث قبل ايام فى مقاطعة السبخة وهو تعرض عائلة موريتانية من البظان للتهديد بالقتل اذا لم تخلى منزلا ادعت عصابة الزنوج انه لاقرباء لهم قد طردو منه يفعلون هذا قبل ان تاتى 140 الف وهى التقديرات الاخيرة فما بالك لو اتت التعزيزات ..
اما عن التغيير الديمغرافى فيكفى ان تنظرى نظرة بسيطة الى نسبة التكاثر فى عرقيات المجتمع الموريتانى وسترين ان 80 الف كفيلة بتغيير الوجه الديمغرافى للبلد
اما عن وجود تحريض من قوى سياسية فا نا اتسائل اىن هذه القوى السياسية وما وزنها على حسب علمى استخدمت ورقة العودة اكثر فى الانتخابات الماضية وليس قرار سيد الا وفاءا منه لما تعهد به فى حملته الانتخابية .
ارجو ان تعيدى النظر قليلا وترتبى اوراقك من جديد ولا تغرك مسميات الديمقراطية فامريكا التى بثتها فى العالم فلا تطبقها فكيف ببلد كموريتانيا تنخره المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ............


اضيف في 17 يوليو, 2007 05:46 م , من قبل aminettou99
من موريتانيا

أخي العزيز
يبدو أنك مشحون كثيرا ضد مواطنيك الزنزج. وأنا أطلب منك أن لا تستسلم كثير لما تعتبره حقائق لديك أو مسلمات لأنه قد لا يكون أكثر من انطباعات غير صحيحة.
لماذا تريد للزنوج -أخي - أن يندمجوا في العرب؟ لماذا تطلب منهم التخلي عن لغتهم؟ لو طلب منك أحد مثل هذه المطالب ماذا كنت سترد عليه؟
ضع نفسك في مكانهم. إن كونهم أقلية لا يعني أنهم ليس لديهم الحق في العيش كما يريدون. إنهم مواطنون ولديه نفس الحقوق التي لغيرهم وأولها أن يحافظوا على طريقتهم في العيش وعلى لغاتهم وعاداتهم .
ما تقوله الآن هو العنصرية التي يحاول الغرب تطبيقها ضد المهاجرين المسلمين هناك. إنه لا يقبل بأقل من أن يذوبوا فيه.
لكن انظر كيف يقاوم المهاجرون تلك النظرة العنصرية هناك وكيف يرضونها مع أنهم مهاجرون. وعليك أن تفهم أن الزنوج هنا سيكونون أكثر استياء من مثل هذا الكلام لأنهم مواطنون كاملو المواطنة.

عليك أيضا أن لا تهتم كثير بمسألة الديمغرافيا هذه التي تعمي الصهائنة عن كل شيء. أساس التعايش بين المكونات الوطنية هو التفاهم على طريقة العيش المشترك وليس عدد هذا العرق أو ذاك لأن كل التوازنات الديمغرافية مرشحة للتغير في أي وقت. المهم هي إرادة العيش المشترك والسعي إلى المساواة بين كافة أفراد الشعب.
عدونا هو التخلف وليس هذا العرق أو ذاك..

مع كامل تحياتي


اضيف في 18 يوليو, 2007 11:40 ص , من قبل فيلسوف الغبرة
من موريتانيا

سيدتي امنة وهل يحق لهم فرض لغة المستعمر علينا باعتبارها لغة التفاهم الوحيدة ويجدون ابواقا لهم من الفرنكفونين انا لست عنصريا لاكني مدرك تماما كل افكارهم تعريبهم يحل المشكلة اماتغريبهم فيزيد الطين بلة ان اهم مطالبهم هي تدريس لغتهم وانا مع هذا المطلب ولاكن ان تدرس لي بالاحرف الفرنسية هذا مارفضه وما يصرون عليه حتي اليوم بدعوي مواكبة اخوانهم في السينغال ومالي ....الخ اين المواطنة والاندماج ؟
سيدتي هم عنصريون ويرفعون قميص عثمان من جديد قصة المبعدين قصة مختلقة لا اساس لها من الصحة بتاتا اين اموال الموريتانين في السينغال التي ذهبت سدا ادراج الرياح؟ الا يحق لنا المطالبة بحفوفنا اعتقد انك لم تولدين عندما استقدمهم المرحوم المختار ولد داداهلتسير ادارته واعادهم الشعب الموريتاني ولا اقول ولد الطايع من حيث اتو فالبيضان تعلموا واصبحو قادرين عليادارة دولتهم


اضيف في 19 يوليو, 2007 08:04 م , من قبل nadinemauritanie
من موريتانيا

هناك شى واحد ذكرته امنتو99
ان العدالة وكيفيةالتعايش السلمى هو الحل الوحيد ولن يتاتى ذلك دون توفر جو الحرية والعدالة الاجتماعية (الدمقراطيةالحقة) لكل الاطراف فكلهم موريتانيون ولكن الخطا ارتكبه اجيال واجيال فبدون تدريس وتاصيل للوطنية ستظل هناك جماعات ولاءها للسنغال وجماعات ولاءها للمغرب واخرى لجبهة البوليساريو يجب ان ان نتدارك الخطا ونبدا بعلاجه فموريتانيا فوق الجميع وظل للجميع اعرف ان هناك عنصريون من الطرفين "البيظان ولكور" ولكن يجب ان تعمل الدولة على اذابة الفوارق فالولاء يجب ان يكون لموريتانيا الدمقراطية دولة القانون وليس دولة الامارة الاسلامية


اضيف في 26 يوليو, 2007 12:25 ص , من قبل dadah
من موريتانيا

المسالة مسألة وطنية صحيح ان الأخوة الزنوج ظلموا وأنتهكت اعراضهم ومحارمهم من طرف الدولة الموريتانية المشكلة ليست في عودتهم فهذا حقهم الطبيعي وعليهم ان يعوض لهم انشاء يكوم3000000شخص اما تحاملك على هذا السياسي الذي اظن انني عرفته فهو غير مبرر هو كان من أوائل المنادين بحقوق الأخوة الزنوج وموقفه لم يتغير ولن يتغير أعاذني الله وإياك من المزايدة


اضيف في 02 اغسطس, 2007 04:20 م , من قبل leprens
من موريتانيا

سيدتى امنةان ماتقولينه صحيح جداولايلومك عليه اي وطني مخلص لشعبه وبلده.واقول لك ان القافلةتسيروالذئاب تعوى .سيدتى امنة ان اكبر كارثة حلت بموريتانيا ليست الدكتاتورية ولاالفسادولاالفقر.انهاالعنصرية البغيضة التي كرستهامجموعات من القومجيين البعثيين ولفلاميين والناصريين اللذين خربوالبلادفى السنوات الماضية بافكارهم العفنة وهاهم يسعون من اجل اعادة الكرة الاانهم كانومفلسين وسيظلون كذالك.


اضيف في 13 اغسطس, 2007 08:59 م , من قبل أيمـــن الرفايعة
من الأردن


اعتذر عن الرد بهذه الطريقة ولكن للضرورة احكام

الى إدارة جيران (لقد ضقنا ذرعاً)

http://aymanraf.jeeran.com/ayman/archive/2007/8/290542.html
اتمنى اخي المدون اختي المدونة التضامن كي نصون هذا الموقع الذي احببناه من الخراب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.